من القصر إلى القيد: قصة اختطاف تهزّ القانون الدولي

في بادرة خطيرة تهدد السلم الدولي وتعد فاتحة لانتهاك القانون الدولي صعقنا اليوم بخبر اختطاف رئيس دولة فنزويلا مادورو وزوجته من قبل دولة اخرى هي الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من علمها بأن الاختطاف أو احتجاز رؤساء الدول أو الأشخاص المتمتعين بحماية دولية يعد انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي.

وبما ان الولايات المتحدة الاميركية قد اعلنت قيامها باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فإن هذا الفعل يشكّل انتهاكًا صريحًا لاتفاقيات دولية أساسية، وفي مقدمتها اتفاقية حماية الدبلوماسيين، فضلًا عن اتفاقيات أخرى متعلقة بمناهضة الإرهاب وخطف الرهائن ويمكن ان نشير الى ان هذه الحادثة تعد انتهاكاً لمجموعة من الاتفاقيات الدوليها اهمها:

أولًا: اتفاقية حماية الدبلوماسيين وطبيعتها القانونية:

حيث تُعرف اتفاقية حماية الدبلوماسيين رسميًا باسم «اتفاقية منع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون»، وهي معاهدة تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى مكافحة الأعمال الإرهابية التي تستهدف الأشخاص المحميين دوليًا، وتقنين المبادئ التقليدية المتعلقة بضرورة توفير الحماية لهم

ومن الاهمية بمكان ان نشير الى ان اسباب اعتماد الاتفاقية ونشأتها تم بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر 1973، وذلك ردًا على سلسلة من حوادث خطف وقتل الدبلوماسيين التي بدأت منذ ستينيات القرن العشرين. وقد قامت لجنة القانون الدولي بصياغة الاتفاقية، وبدأ العمل عليها عام 1971، وتم اعتمادها خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، الأمر الذي يعكس خطورة الجرائم التي سعت إلى معالجتها.

اما بالنسبة لمضمون الاتفاقية ونطاق الحماية فإنها تنص على التزام الدول الأطراف بتجريم الأفعال الآتية:

  1. قتل أو خطف الأشخاص المتمتعين بحماية دولية.
  2. ارتكاب هجمات عنيفة ضد المباني الرسمية أو المساكن الخاصة أو وسائل النقل الخاصة بهؤلاء الأشخاص.
  3. الشروع في ارتكاب هذه الجرائم أو التهديد بها.

كما عرّفت الاتفاقية مصطلح «الأشخاص المحميين دوليًا» ليشمل صراحة رؤساء الدول، ورؤساء الحكومات، ووزراء الخارجية، والسفراء، والدبلوماسيين الرسميين الآخرين، إضافة إلى أفراد أسرهم

وقد حددت الاتفاقيات ما يعرف بمبدأ التسليم أو المحاكمة والذي يفرض على الدول الأطراف أحد خيارين:

أ. مقاضاة الشخص الذي يرتكب جريمة ضد شخص محمي دوليًا أمام محاكمها الوطنية.

ب. أو تسليمه إلى دولة أخرى تطلبه لمحاكمته عن الجريمة ذاتها.

ثانيا: الاتفاقيات الدولية الأخرى ذات الصلة

إضافة إلى ما سبق، فإن اختطاف رئيس دولة يُعدّ كذلك انتهاكًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة أخذ الرهائن لعام 1979 (نيويورك)، والتي تجرّم احتجاز الأشخاص بقصد الضغط السياسي أو تحقيق مكاسب معينة.

ويجب التنبيه الى ان الولايات المتحدة كانت من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية حماية الاشخاص المحميين دوليًا (اتفاقية حماية الدبلوماسيين في 28 ديسمبر 1973)، وقد أصبحت طرفًا في الاتفاقية بعد التصديق عليها. بالاضافة الى توقيعها على الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن حيث كانت من أوائل الدول التي وقّعت على هذه الاتفاقية أيضًا، وصادقت عليها في 7 ديسمبر 1984، ويبدوا انها اول من شرعن انتهاك هذه الاتفاقيات من خلال ما اقدمت عليه من خطف رئيس فنزويلا وزوجته.

وبناءً على ما تقدم، وبما ان الولايات المتحدة الأمريكية وفقا لتصريحات رئيسها ترمب اكدت مسؤوليتها عن اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، فإن مركزهما القانوني يصبح مركز رهينتين مختطفين وفقًا لأحكام القانون الدولي. ويترتب على ذلك التزام فوري بالإفراج عنهما، مع ضرورة محاسبة ومحاكمة المسؤولين عن عملية الاختطاف، تطبيقًا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة وضمانًا لاحترام قواعد القانون الدولي.
بقلم/ د. زياد عبد السلام محمد- المحامي

تعليق واحد

  1. awsanmedical2018@gmail.com

    03/01/2026 at 6:53 م

    اتمنى لك التوفيق والنجاح والى النجاح الدولي إن شاء الله .

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُشار إليها بعلامة*

*
يلزم إضافة تعليق.
*
اسمك مطلوب.
*
بريدك الإلكتروني مطلوب.