الضمانات القانونية لحوكمة الشركات التجارية

يعتبر موضوع حوكمة الشركات من الموضوعات بالغة الأهمية في عصرنا هذا، وهو ماهدفت هذه الدراسة إلى معرفنه وكذا معرفة الآثار المترتبة عليه والضمانات القانونـية لحوكمة الشركات وآثارها في قانون الشركات اليمنـي، بالإضافة إلى مدى ملاءمة القواعد القانونـية الواردة في قانون الشركات اليمنـي المتعلق بحوكمة الشركات ومدى ملاءمتها واتساقها أو تباينها مع القوانين المقارنة.

كما أننا في دراستنا هذه قد قمنا بعمل عدد من المقارنات بين قواعد الحوكمة الواردة ضمن قانون الشركات اليمنـي مع مبادئ حوكمة الشركات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وعلى وجه الخصوص مبادئ مجموعة العشرين، بالإضافة إلى المقارنة مع القوانين والتشريعات المختلفة والتركيز على أحدث التعديلات القانونية.

وقد خلصت هذه الدراسة إلى التأكيد على أنّ مفهوم الحوكمة يعد من المفاهيم الحديثة نسبياً، وأنه لم يتم الاهتمام بالحوكمة ومبادئها إلا حديثاً، نظراً للحاجة الملحة إلى تنظيم قواعد الحوكمة وذلك كضمان لأطراف العلاقة مما يؤدي إلى حفظ حقوق أصحاب المصالح، ويحد من الانتكاسات الاقتصادية.

وقد أشارت هذه الدراسة إلى عوامل ظهور مبادئ الحوكمة من خلال التعرض للعوامل الاقتصادية والاجتماعية وكذا العوامل القانونية، مع تقديم لمحة تاريخية عن التطور التاريخي لمفهوم حوكمة الشركات، وذلك بإيراد صور من التجارب في الأنظمة الغربية والعربية.

وحري بالذكر أننا في هذه الدراسة عَملنا على بيان الأهمية والخصائص القانونية للحوكمة، وعَمدنا إلى تحليل مبادئها لبيان التكييف والطبيعة القانونية للحوكمة مع بيان الفروق بينهما.

وتطرقنا في هذه الدراسة إلى مبادئ الحوكمة وضماناتها وآثارها، من خلال بيان موقف التشريعات محل الدراسة، وطرق الحماية من التعسف وبيان مسؤوليات أصحاب المصالح.

ويلاحظ أن المُشرع اليمنـي لم يقم بدوره حتى الآن في بَسِط رقابته وذلك بوضع تَشريع خاص ينظم مبادئ الحوكمة وقواعدها، وذلك راجع إلى أنّ السلطات التنفيذية لم تستوعب بعد أهمية الحوكمة ولم تقم بدورها في مواكبة التطور الاقتصادي الهائل من خلال إنشاء الإدارات المتخصصة لتحفيـز عملية الحوكمة، وكذا من خلال إعداد الدراسات اللازمة، بل إن هناك بعضاً في النصوص التشريعية تعمل على تقييد قواعد الحوكمة، ويتضح ذلك جلياً في طرق تعيين رئيس وأعضاء مجلس الإدارة في الشركات أو المؤسسات المختلطة، فد يجري، على سبيل المثال، اشتـراط تعيين الوزيـر كرئيس لمجلس الإدارة، وتعين مدير في بعض المؤسسات أو الشركات كأعضاء لمجلس الإدارة، دون مراعاة تخصصهم وانشغالاتهم والتعارض الذي يسببه ذلك التعيين.

ومن الأهمية بمكان أنّ نشيـر إلى أنّ قانون الشركات اليمنـي قد حرص في العديد من أحكامه على ضمان الحِفاظ على حقوق أقلية المساهمين طبقاُ للنصوص الواردة فيه.

وقد بينا في دراستنا هذه باقتضاب أحكام التعسف، وذلك من خلال توضيح تعسف الأغلبية وبعض صور تعسف الأقلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُشار إليها بعلامة*

*
يلزم إضافة تعليق.
*
اسمك مطلوب.
*
بريدك الإلكتروني مطلوب.