ضمان الكفاءة والانسجام في البيئة المؤسسية
آليات حوكمة نشاط فريق العمل
في مجال المال والأعمال، وعلى وجه الخصوص في الشركات والمؤسسات التجارية، نجد أن الكثير من روّاد الأعمال يركزون جُلّ جهدهم على إعداد الهياكل التنظيمية واللوائح وإجراءات الرقابة الداخلية وعملية إدارة المخاطر وغيرها، ظناً منهم أن ذلك كافٍ لتنظيم أعمال شركاتهم، إلا أن ذلك في حقيقة الأمر، وعلى الرغم من أهميته، لا يعد كافياً؛ فالواجب على رواد المال والأعمال التنبه إلى أمر مهم وأساسي، وهو الاهتمام بإعداد فريق عمل كفؤ ومتجانس، والعمل على تطوير نشاطه، وتحديد طرق اتخاذ القرار، والتدريب على التفاعل مع الإدارة، والاهتمام بالتغيير والتطوير المستمر.
إن العديد من الشركات التجارية تعمل على إيجاد أفضل الهياكل التنظيمية والأنظمة واللوائح من خلال الاستعانة بالمتخصصين، إلا أنها لا تدرك أن جميع هذه الأدبيات قد تصبح حبراً على ورق ما لم يتم العمل بها فعلياً، أو في حال عدم انسجام الفريق، أو عند وجود عوائق تؤدي إلى تعليق العمل أو تلحق شلل جزئي في مفاصله.
إن من أهم واجبات رواد المال والأعمال لتحقيق النجاح المنشود تجنيب فريق العمل الدخول في صراعات خفية تعيق الانسجام وتؤدي إلى اضطراب الأداء. كما أنه ومن خلال الواقع العملي خصوصاً في الشركات العائلية، نجد أن فريق العمل يكون مقيّد الأداء في بعض مهامه نتيجة لوجود قيادات غير رسمية، أو خلافات بينية تؤدي الى استقطاب الفريق وتجزئة أعضاءه. ويمكن القول إن الفريق قد يكون “معاقاً” نتيجة ترسخ فكرة “إن لم يكن معنا فهو ضدنا” أو فكرة “أنا مستهدف” لأي سبب كان. وبالتالي فإن جميع أدبيات الحوكمة لن تؤدي الوظيفة المطلوبة منها نتيجة عدم انسجام فريق العمل. وهنا يأتي دور ما يعرف بنشاط الحوكمة أو ديناميكيتها؛ بمعنى تحويل إدارة الفريق من البعد غير المرئي إلى البعد المرئي من خلال الإدارة الفاعلة، وتحقيق الوعي الذي يضمن الانسجام والتفاعل الإيجابي بين أعضاء الفريق بما يخدم مصلحة العمل لا المصالح الشخصية أو الضيقة.
إن اهتمام الإدارة بفريق العمل باعتباره عنصراً أساسياً يوازي رأس المال – إن لم يَفُقْه أهمية- يجنبها العديد من الإشكالات التي قد تعصف باستراتيجيات المؤسسة وتهدر جهودها، ولذلك يجب على الإدارة إدراك أن السلوكيات السلبية التي قد ترافق عمل الفريق، سواءً ثقافة مقاومة التغيير، أو التواطؤ، أو الإيجابية المفرطة، أو التكتلات، يجب أن تُدار وتُحكم وفق ضوابط ومعايير الحوكمة بما يضمن الانتقال من مرحلة ضبط اللوائح وأعمال الهيكلة إلى كبح جماح الفريق وتوجيهه للعمل بشكل جماعي متناغم بما يضمن إنفاذ آليات الحوكمة الرشيدة.
فنشاط الحوكمة يهدف إلى تعزيز الانضباط والشفافية ومراعاة مصالح أطراف العلاقة، بحيث يصبح الفريق معول بناء لا معول هدم وتعطيل.
من خلال ما سبق، يمكن القول بأننا نحتاج إلى تفعيل آليات حوكمة نشاط فريق العمل للأسباب التالية:
- تحسين الأداء والإنتاجية: إن ضبط نشاط الفريق من خلال تحديد الأهداف المشتركة ووضع استراتيجيات واضحة يضمن عمل الفريق بكفاءة، ويسرع من وتيرة تحقيق الأهداف، ويزيد من الإنتاج.
- زيادة الشفافية والمساءلة: تعمل آليات حوكمة نشاط فريق العمل على وضع إطار واضح للمسؤوليات، مما يسهل تتبع الأداء ويجعل كل عضو مسؤولاً عن دوره. كما أنها تعزز الشفافية في اتخاذ القرارات وتبادل المعلومات، مما يزيد الثقة بين أعضاء الفريق والقيادة.
- تخصيص الموارد بشكل أمثل: تضمن آليات حوكمة نشاط فريق العمل استخدام الموارد بكفاءة، وتوزيع المهام والأدوات بشكل عادل ومنصف لضمان نجاح كل مشروع أو مهمة.
- تقليل المخاطر: تساعد آليات حوكمة نشاط الفريق الجيدة على منع سوء الإدارة والقرارات الهادفة لتحقيق منفعة الشخصية على حساب أهداف العمل.
- تعزيز العمل الجماعي: توفر آليات حوكمة نشاط الفريق بيئة عمل تسمح لأعضاء الفريق بالعمل معًا بشكل أفضل، وتنسيق جهودهم، وحل المشكلات بشكل جماعي وفعّال.
- تحسين بيئة العمل ورفع مستوى الرضا الوظيفي: من خلال آليات حوكمة نشاط الفريق يرتفع معدل رضا الموظفين عن بيئة العمل، مما يقلل من معدلات دوران الموظفين ويزيد من ولائهم للمؤسسة.
- تحقيق الأهداف المؤسسية: تساهم الحوكمة الفعالة لنشاط الفريق في تحقيق أهداف الشركة الاستراتيجية بأسلوب يتسم بالكفاءة والشفافية، وتضمن استدامة العمليات على المدى الطويل.
- تعكس الثقافة الحقيقية للمؤسسة: وذلك من خلال كشف أنماط التفاعل، والتنافس السلبي، أو التواطؤ على الحد الأدنى من الأداء.
وفي الأخير.. ننوّه الى أن حوكمة آليات نشاط الفريق تتوافق مع القوانيين وتشكل أحد متطلباتها الأساسية لضمان استدامة الأداء المؤسسي وفاعليته.
بقلم/د. زياد عبد السلام محمد – المحامي
محمد عباس
22/12/2025 at 8:34 صجميل